الشيخ الجواهري
34
جواهر الكلام
فإن قاتلوكم فاقتلوهم ، كذلك جزاء الكافرين " قال في الكنز : " هذه الآية ناسخة لكل آية فيها أمر بالموادعة أو الكف عن القتال ، كقوله ( 1 ) " ودع أذاهم " وقوله ( 2 ) " لكم دينكم ولي دين " وأمثاله ، لأن حيث للمكان أي في أي مكان أدركتموهم من حل أو حرم ، وكان القتال في الحرم محرما ثم نسخ بهذه الآية وأمثالها ، فصدرها ناسخ لعجزها " إلى آخره ، هذا ، وقال بعض الأفاضل : " وهل يلحق بمحل البحث أي الحرمة في الأشهر المقاتلة لدفع الكفار الذين دهموا المسلمين في زمن الغيبة لتسخيرهم وأخذ بلادهم ؟ فيه إشكال ، ولكن احتمال الالحاق في غاية القوة ، مع أنه أحوط في الجملة " وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع من الأرس في بلد العجم ، وفيه أولا أن محل البحث في غزوهم لا في دفاعهم ، وثانيا أنهم ممن لا يرون حرمة لهذه الأشهر ، فاحتمال الالحاق حينئذ في غاية الضعف ، بل هو واضح الفساد ، والله العالم . ( وتجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن إظهار شعار الاسلام ) من الأذان والصلاة والصوم وغيرها ، سمي ذلك شعارا لأنه علامة عليه ، أو من الشعار الذي هو الثوب الملاصق للبدن ، فاستعير للأحكام اللاحقة للدين ، بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له كالفاضل والشهيدين وغيرهم ، والأصل فيه بعد معلومية إيجاب النبي صلى الله عليه وآله لها قوله تعالى ( 3 ) " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا : كنا مستضعفين في الأرض ، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ، فأولئك مأواهم جهنم وسائت
--> ( 1 ) سورة الأحزاب - الآية 47 . ( 2 ) سورة الجحد - الآية 6 . ( 3 ) سورة النساء - الآية 99 - و 100 .